محمد بن عبد الله بن علي الخضيري

798

تفسير التابعين

وعن إبراهيم : أي عن أمر عظيم « 1 » . أما المدرسة المكية فقد ورد عن كثير منهم تفسير الآية بالكشف عن أمر شديد ، جاء ذلك عن ابن عباس « 2 » وعن مجاهد « 3 » وعن عكرمة « 4 » وسعيد بن جبير « 5 » . قال ابن القيم : والصحابة متنازعون في تفسير الآية ؛ هل المراد الكشف عن الشدة ، أو المراد بها أن الرب تعالى يكشف عن ساقه ، لا يحفظ عن الصحابة والتابعين نزاع فيها يذكر أنه من الصفات أم لا في غير هذا الموضع ، وليس في ظاهر القرآن ما يدل على أن ذلك صفة اللّه ؛ لأنه سبحانه لم يضف الساق إليه « 6 » . وعلى هذا التقرير فمن قال : إن المراد بها الشدة ، لا يكون قوله تأويلا . يقول شيخ الإسلام ابن تيمية : « ولا ريب أن ظاهر القرآن لا يدل على أن هذه من الصفات فإنه قال : يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ ساقٍ نكرة في الإثبات لم يضفها إلى اللّه ، ولم يقل عن ساقه ، فمع عدم التعريف بالإضافة لا يظهر أنه من الصفات إلا بدليل آخر ، ومثل هذا ليس بتأويل ، إنما التأويل : صرف الآية عن مدلولها ومفهومها ومعناها المعروف ، ولكن كثير من هؤلاء يجعلون اللفظ على ما ليس مدلولا له ، ثم يريدون صرفه عنه ، ويجعلون هذا تأويلا ، وهذا خطأ » « 7 » .

--> ( 1 ) تفسير الطبري ( 29 / 138 ) ، والدر المنثور ( 8 / 256 ) . ( 2 ) الأسماء والصفات ( 2 / 80 - 83 ) ، وتفسير الطبري ( 29 / 38 ) ، وفتح القدير ( 5 / 278 ) . ( 3 ) تفسير الطبري ( 29 / 39 ) ، والدر المنثور ( 8 / 255 ) . ( 4 ) الأسماء والصفات ( 2 / 83 ) ، والدر المنثور ( 8 / 254 ) . ( 5 ) تفسير الطبري ( 29 / 39 ) ، والدر المنثور ( 8 / 255 ) . ( 6 ) الصواعق المرسلة ( 1 / 252 ) . وينظر الرد على الجهمية ( 35 ) ، ومجموع الفتاوى ( 6 / 394 ) . ( 7 ) مجموع الفتاوى ( 6 / 395 ) .